الانحرافات القديمة ، والجديدة معا . ولا يقولون يوما : إنّ الإسلام شيء والتطبيق شيء آخر ؛ وإنّ المسؤولية مسؤولية المسلمين ، وليست مسؤولية الإسلام نفسه . على حين تراهم مع المذاهب الأخرى يفرقون بين صلاحية المبدأ في ذاته ، وبين سوء التطبيق له . أجل ، نراهم إذا دعوا إلى الاشتراكية الماركسية مثلا ، يبرءونها من الشوائب ، والانحرافات التي صاحبت تطبيقاتها المختلفة من اعتداء على الحقوق ، ووأد للحريات ، وانتهاك للحرمات ، وإهدار لكرامة الإنسان ، وقتل للديمقراطية ، وتصفية طبقة لتحل محلها طبقة جديدة . وكذلك الذين يدعون إلى الديمقراطية لا يحمّلونها مسؤولية ما يشوبها من انحرافات ، وتحريفات . حتى ارتكبت باسمها عظائم الجرائم . وحتى قال رئيس مصري : إنّ الديمقراطية لها أنياب ، ومخالب ، وإنّها أشرس من الديكتاتورية . وكم زورت باسمها انتخابات ، واستفتاءات كانت نتيجتها التسعات الخمس 999 . 99 فضلا عن شكوى كثير من الغربيين في بلاد الديمقراطية الأم من زيف الديمقراطية التي توجهها قوى ظاهرة ، وخفية لمصالح فئات معيّنة » « 1 » .
ولعل من شواهد سوء نية الفيلسوف فؤاد زكريا أنّه - وهو الذي لم يلتمس عذرا واحدا لتجربة أو تجارب قليلة خاطئة للحكم الإسلامي - نجده يلتمس الأعذار لفشل جميع تجارب الاشتراكية ، والرأسمالية في البلدان العربية . فهو يعتذر لفشل تجربة الاشتراكية في مصر بقصر المدة ، وذلك بقوله : « وخلال هذه الفترة القصيرة لم تكن هناك جديّة كافية في التطبيق . ويكفي أنّها كانت اشتراكية بغير اشتراكيين ، وأن المكلفين بحراسة التجربة ، ورعايتها كانوا في معظم الأحيان يختارون على أسس شخصية تضمن ولاءهم للحاكم لا على أساس إيمانهم بالمبدأ نفسه واستعدادهم للتضحية في سبيله » « 2 » . وهو أيضا يعتذر لفشل تجربة
هامش
( 1 ) د . يوسف القرضاوي كتاب : الإسلام والعلمانية ص 186 .
( 2 ) د . يوسف القرضاوي . المرجع المشار إليه آنفا ص 187 . ود . فؤاد زكريا :
كتاب : الحقيقة والوهم . ص 171 .