تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
العلمانيين يتناقضون مع أنفسهم ، ويقعون في أشر تناقضاتهم . فهم بنكرانهم لصلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق هذه الأيام ، والعودة إلى الحل الإسلامي ، يعترفون في قرارة أنفسهم بصلاحية القرآن للحكم الإسلامي . ودليل ذلك أنّهم يستشهدون على تلك الصلاحية بالحكم على عهد النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وعهد عمر بن الخطاب « رضي اللّه عنه » . فهم ينكرون على الشريعة الإسلامية صلاحيتها في التطبيق ، وهم في الوقت نفسه يعترفون بهذه الصلاحية ، وإن حصروها في فترة من الفترات . واعترافهم هذا حجة عليهم ؛ لأنّ ما صلح تطبيقه ، ولو في فترة من فترات الزمن ، يصلح لكل الفترات الأخرى إذا ما أحسن تطبيقه ، وأخلص في استخدامه . وبالعقلانية السليمة تمكن المحاجة : إنّ الصالح يبقى صالحا إلّا إذا انتقضت صلاحيته بفقدان بعض شروطها ، وعلى رأسها حسن التطبيق . وبالمنطق الصحيح أيضا تمكن المحاجة : أنّ الإساءة في تطبيق الشريعة الإسلامية أحيانا لا يجب ، بل ، ولا يجوز أن ينفي عنها صلاحيتها في الأحيان الأخرى . فالصالح دوما صالح إلّا إذا أسيء استخدامه . وبذلك فإن فؤاد زكريا يقع في شر تناقضاته عندما يستدل بإساءة التطبيق على عدم إمكانية التطبيق . وهو عندما يذكر أن إساءة تطبيق الشريعة - والذي دام طيلة ثلاثة عشر قرنا - يعتبر نكرانا لأصول الشريعة ، وخروجا عنها ، فإنّ قوله هذا يوحي باعترافه بأنّ حسن تطبيق الشريعة لا يعتبر نكرانا لها ، أو خروجا عنها ، وهو بالتالي يقر بأصالتها ، ونجاعتها إذا لم يسأ استخدامها وحسن تطبيقها . وإذا سلّمنا جدلا أن واقع المسلمين لم يعرف تطبيقا مثاليا للإسلام طيلة ثلاثة عشر قرنا كما يقول العلمانيون - وهذا لم يحصل البتة - واعتبروا ذلك نكرانا لأصول الشريعة ، وخروجا عنها ، فلنا أن نتساءل : متى كان الواقع حكما على الإسلام ؟ ! ! ومتى كان الإسلام يقاس على الواقع ؟ ! ومتى كانت شواهد الحكمة تقتضي منا ، أو من البشرية جمعاء ، أن نستند في حكمنا على شريعة اللّه تبعا للواقع البشري حتى ولو كان مثاليا ؟ ! ! أليس في هذا نكران لأصول الشريعة الغراء ، وخروج عن أصالتها ، ومثاليتها ؟ ! ! ومن البداهة بمكان - وهذا يعرفه العلمانيون - وهم