تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ورجع إلى ذوي الرحم . وقد آخى الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » من بينهم : حمزة مع زيد ؛ وأبو بكر مع خارجة . وعمر مع عتبان بن مالك ؛ وعبد الرحمن بن عوف مع سعد بن الربيع . وتذكر كتب السيرة أن سعد بن الربيع الأنصاري قال لأخيه عبد الرحمن بن عوف المهاجر : « إني أكثر الأنصار مالا ، فأقسم مالي نصفين ، ولي امرأتان ، فانظر أعجبهما إليك ! فسمها لي ، أطلقها فإذا انقضت عدتها ، فتزوجها . قال عبد الرحمن بن عوف : بارك اللّه في أهلك ومالك ، أين سوقكم ؟ » « 1 » . واستنادا إلى هذا الدستور يتحرك الفرد بروح الجماعة ، ومصلحتها ، وآمالها ؛ كيانه من كيانها ، ومصلحته من مصلحتها ، وسعادته من سعادتها . ج - وبالنسبة لعلاقة الرعية المؤمنة مع غيرها كفلها الدستور ضمن مظاهر الوفاء ، والند للند . وكفل الدستور حرية الاعتقاد ، والدين للجميع تطبيقا ، وعملا بالحكم الرباني في القول الرباني :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
سورة البقرة آية 256 . وقد نظم الدستور علاقة من بقي على دينه مع الدولة الإسلامية ، وأدخلهم كجزء من رعيته السياسية ، وأبقى لهم حرية الاعتقاد الديني . ثم نظم حقوق ، وواجبات الرعية من مؤمنين ، وغير مؤمنين . وكذلك علاقات الدولة الإسلامية مع غيرها من الجماعات والدول زمن السلم ، وزمن الحرب . وقد أطلق المؤرخون على هذا الدستور اسم الصحيفة مرة ، والكتاب مرة أخرى . وسمي أهلها أهل الصحيفة مرة ، وأهل الكتاب مرة أخرى . وقد جعل القرآن حكم الجميع فيما اختلفوا فيه ؛ فهم رعية دولته الإسلامية . فنصت الصحيفة على مادة تقول : « وأنّه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث ، أو اشتجار يخاف فساده ، فإنّ مرده إلى اللّه ، وإلى محمد رسول اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) محمد الغزالي - فقه السيرة - ص 192 . ( 2 ) انظر هذه الصحيفة في أمهات كتب السيرة . مثل : النويري : نهاية الأرب . ج