اثنا عشر نقيبا أنصاريا يكونون مجلس مستشاري الحكومة النبوية وينتخبون من قبل جمعيتها التأسيسية ، وهم أصحاب بيعة العقبة الخمس وسبعين حيث
قال لهم الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : « أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم » فاختاروا تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس « 1 » .
وقد لخص عقد التأسيس معالم العلاقة بين أطرافه : بين رئيس الدولة ، وبين أعضاء الجمعية التأسيسية ؛ والتي تشير إلى حماية الجمعية التأسيسية لقائد الأمة ، ويمنعونه مما يمنعون منه أنفسهم ، ونساءهم وأبناءهم .
وقال لهم : « أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفلة الحواريين لعيسى بن مريم . وأنا كفيل على قومي » .
وتذكر كتب السيرة النبوية عن معالم عقد التأسيس هذا - بيعة العقبة - ،
قال كعب بن مالك : فلما اجتمعنا في الشعب ، ننتظر رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، جاءنا ، ومعه العباس بن عبد المطلب - وهو يومئذ على دين قومه إلّا أنّه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ، ويستوثق له - فلما جلس كان أول متكلم قال : يا معشر الخزرج ، إنّ محمدا منا حيث علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه ؛ فهو في عزمة من قومه ، ومنعة في بلده ، وإنّه قد أبى إلا الانحياز إليكم ، واللحوق بكم .
فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم ، وما تحملتم من ذلك . وإن كنتم ترون أنكم مسلموه ، وخاذلوه بعد الخروج إليكم ، فمن الآن فدعوه ؛ فإنّه في عزة ، ومنعة من قومه ، وبلده . قال كعب : فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلّم يا رسول اللّه ؟
فخذ لنفسك ، وربك ما أحببت . فتكلم رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فتلا القرآن ، ودعا إلى اللّه ، ورغّب في الإسلام ثم قال : « أبايعكم على أن تمنعوني منه نساءكم وأبناءكم » . قال كعب : فأخذ البراء بن معرور بيده ، وقال : نعم .
هامش
( 1 ) رفاعة الطهطاوي - الأعمال الكاملة - ج 4 ص 159 - 160 - دراسة وتحقيق د .
محمد عمارة - بيروت 1977 م .