تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
حكومتها ، وأدوات ولايتها ، ودوائر سلطاتها ، وأجهزة قسماتها ، وسلطنة عمالتها ، وولاية عمالاتها ، ومظاهر علاقتها ، وتقسيمات أقاليمها ، ومهمات أمرائها ؛ فكانت دولة إسلامية بحق ، لها معالمها ، ومقوماتها . ونشأت كدولة مدنية ترعى شؤون الدين ، والدنيا ، والدينية ، والمدنية معا . وإذا كانت أحداث الحروب ، والغزوات ، والسرايا ، والبعوث قد ملأت كتب ومصادر السنة ، ومراجع التاريخ ، فإن هذا لا يعني أنّها خلت من الكلام أو ذكر معالم هذه الدولة ؛ ولو أنّها جاءت متناثرة مفرقة بين ، وعلى صفحات هذه المصادر ، والمراجع . ولقد قيّض اللّه لهذه الأمة من العلماء ، من جعل شغله الشاغل في السيرة النبوية الكلام عن المعالم الأساسية ، والمقومات الأصلية للدولة النبوية ، وعلى رأسهم الإمام الخزاعي أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن مسعود بن أبي غفرة الخزاعي 710 - 789 ه 1026 - 1103 م . حيث أشار في كتابه « تخريج الدلالات السمعية » إلى معالم ، وأركان ، ودوائر ، ووظائف ، وأدوات ، وقسمات دولة الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ؛ فجاء كتابه هاما ، ومفيدا ، ومن أهم مراجع التراث الإسلامي الأول « 1 » . 1 - وبالنسبة لعقد التأسيس : فقد تم بين الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وبين قادة الأوس ، والخزرج ، وممثليهم الذين التقوا به في موسم الحج ذلك العام . فكانت بيعة العقبة عقدا سياسيا ، وعسكريا ، واجتماعيا ، وشرعيا حقيقيا لا مفترضا ؛ تأسس بناء عليه أول دولة إسلامية في التاريخ العربي والإسلامي . وقد تمت هذه البيعة بين النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وبين خمس وسبعين من وجوه الأوس ، والخزرج بينهم امرأتان هما : نسيبة بنت كعب ، وأسماء بنت عمرو بن عدي . وقد تضمنت بنود العقد التأسيسي أهم شواهد إقامة الدولة : مكانها يثرب ؛ ورئيسها الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » طيلة حياته ؛ وقيادتها الأولى
هامش
( 1 ) أنظر خلاصة هذا الكتاب في : الأعمال الكاملة لرفاعة الطهطاوي - ج 4 ص 481 وص 765 . وكذلك كتاب : نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية لعبد الحي الكتاني ج 1 ج 2 . طبعة بيروت - دار الكتاب العربي .