تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
1979 م ما يفيد بإنكاره للدين ، وعلاقته بالدولة ، وبأنّ الرابطة الدينية أصلها كاذب . وجاء قوله بالحرف الواحد : « إذا كانت الرابطة الشرقية سخافة ؛ لأنّها تقوم على أصل كاذب ، فإن الرابطة الدينية وقاحة . فإننا أبناء القرن العشرين أكبر من أن نعتمد على الدين جامعة تربطنا . . ونحن في حاجة إلى ثقافة حرة أبعد ما تكون عن الأديان ؛ وحكومة ديمقراطية برلمانية كما هي في أوروبا ؛ وأن يعاقب كل من يحاول أن يجعلها مثل حكومة هارون الرشيد ، أو المأمون ، أو أتوقراطية دينية . . . وكلما ازددت خبرة وتجربة ، وثقافة ، توضحت أمامي أغراضي . . . يجب علينا أن نخرج من آسيا ، وأن نلتحق بأوروبا ؛ فإني كلما زادت معرفتي بالشرق ، ازدادت كراهيتي له ، وشعوري بأنه غريب عني . وكلما زادت معرفتي بأوروبا ، زاد حبي لها ، وتعلقي بها ، وزاد شعوري بأنها مني ، وأنا منها . وهذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي سرا ، وجهرا ، فأنا كافر بالشرق ، مؤمن بالغرب » « 1 » .

تفنيد هذه الشبهة :

أولا : إن القرآن الكريم أوجب إقامة الدولة الإسلامية حكما وفرضا ، وإن لم يذكرها نصا ، ولفظا . فقد أوجبها بذكره لوظائفها ، ونصه على واجباتها . فقد أوجب فرائض ، وتكاليف دينية ، ودنيوية كثيرة ، وأوكل تنفيذها ، وإقامتها إلى الدولة ، والحاكم ، وجعل أداءها ، وقيامها من أساسيات الوظائف العامة للسلطة ، والسلطات الحكومية . إن القرآن الكريم جعل أداء الواجبات الدينية منوطا ، ومتعلقا بوجود الدولة . فالواجب الديني يقتضي واجبا مدنيا هو الدولة . ووجوب الدولة إسلاميا يعود إلى أنها مما لا سبيل إلى أداء الواجب الديني إلا به . وكل ما لا
هامش
( 1 ) سلامة موسى : كتاب : اليوم والغد . القاهرة سنة 1927 م . انظر النص في : د . محمد محمد حسين : الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر . ص 212 - 215 - القاهرة - سنة 1980 م .