لنا ، وللبشرية جمعاء من التمسك به ، والعمل به ، فلا مجال بإبعاده عن حياتنا ، أو فصله عن دنيانا . وهذه سنة اللّه في هدايتنا ، وصلاحنا ، وبكتاب ربنا .
وصدق ربنا ، وهو يقول :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
سورة الأحزاب آية 62 ، وسورة الفتح آية 23 . وصدق ربنا ، وهو يقول :
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
سورة الإسراء آية 77 . وصدق ربنا ، وهو يقول :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
سورة فاطر آية 43 .
وصدق رسولنا ، وهو يقول : « من ابتغى الهدى في غيره ، أضله اللّه » فهذا كتاب اقتضت المشيئة الإلهية له الخلود ، فكيف يريدون له عدم الخلود ؟ ! ! وهذا قرآن اقتضت العناية الإلهية له عدم التحريف ، والتصحيف ، أو التغيير ، أو التبديل ، أو الضياع ، أو الاندثار ، فكيف يريدون له الضياع ، والاندثار ؟ ! .
وهذا فرقان اقتضت الإرادة الإلهية له العزة في الحق ، والهداية ، فكيف يريدون له التجاهل ، والإبعاد ، والابتعاد ، والبطلان ؟ ! ! .
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
الآيتان 41 - 42 .
وهذا فرقان باركته العناية الإلهية ليكون للعالمين نذيرا ، فكيف يريدون أن يفصلوه عن حياتهم ، ويبعدوه عن معايشهم ، وشؤونهم ؟ !
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
سورة الفرقان آية 1 .
الشبهة الثانية :
فصل القرآن عن الدولة ، أي فصل الدين عن الدولة .
وحجة أصحاب هذه الشبهة تتمثل في أنّ القرآن كتاب ديني ، والإسلام دين روحي ، وهو مجرد رسالة دينية روحية ، ولا علاقة بالقرآن أو الإسلام بالدولة ، والسياسة ، والسلطان . وهم يستندون في حجتهم إلى