تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ومن هنا تأتي علاقتها وعلاقة السياسة بالدين في نهج الإسلام . . . إنّها واجب مدني اقتضاه ويقتضيه « الواجب الديني » الذي فرضه اللّه على المؤمنين بالإسلام » « 1 » . ثانيا : إن إقامة الدولة الإسلامية أمر ضروري ، وواجب شرعا وعقلا ، وإن لم يذكرها القرآن كركن أو أصل من أصول الإسلام . فالدولة الإسلامية واجب أمرها شرعا ، أو عقلا . وهذه حقيقة متفق عليها من قبل أئمة المسلمين ، وإن خالفهم القلة منهم : كأبي بكر الأصم من المعتزلة 279 ه - 892 م ، والنجدات أتباع نجدة بن عامر الحنفي 36 ه - 59 ه - 656 688 م من الخوارج . وكما يقول الجاحظ مبررا قيامها : « اتفاق المسلمين على ضرورة الدولة ، ووجوبها شرعا أو عقلا ؛ أو للاعتبارين ؛ لأن الناس يتظالمون فيما بينهم بالشره ، والحرص المركب في أخلاقهم ؛ فلذلك احتاجوا إلى الحكام » « 2 » . وكما يقول الإمام الماوردي : « ولأن الإنسان مطبوع على الافتقار إلى جنسه ، واستعانته صفة لازمة لطبعه ، وخلقة قائمة في جوهره » « 3 » . وكما يقول أيضا : « ولأن صلاح الدنيا معتبر من وجهين : أوّلها : ما ينتظم به أمور جملتها . والثاني : ما يصلح به حال كل واحد من أهلها » « 4 » . ولذلك فإن لم تكن الدولة ركنا من أركان الدين ، أو أصلا من أصوله ، فإن هذا لا يعني أنها غير ضرورية ، أو أنّ إقامتها ليس ضروريا .
هامش
( 1 ) شيخ الإسلام ابن تيمية : كتاب : منهاج السنة النبوية - ج 1 ص 70 وما بعدها ، القاهرة - سنة 1962 م . ( 2 ) الجاحظ ج 1 ص 161 . تحقيق عبد السلام هارون - القاهرة . 1964 . ( 3 ) الماوردي - أدب الدين والدنيا - ص 132 وص 134 تحقيق مصطفى السقا . القاهرة - سنة 1973 م . ( 4 ) الماوردي - أدب الدين والدنيا - ص 132 وص 134 . تحقيق مصطفى السقا . القاهرة - سنة 1973 م .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 347 | غازي عناية