تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أنّ القرآن الكريم لم ينص على إقامة الدولة ، ولم يجعلها ركنا ، أو أصلا من أصول الدين . والقرآن الكريم لم يتكلم عن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كرئيس دولة ، أو ملك ، أو زعيم ، أو رجل سياسة ، وإنما ذكره كنبي ، ورسول ، أي رجل دين . ومنطلق أصحاب هذه الشبهة هو ما أثاره المرحوم الشيخ علي عبد الرزاق من 1887 م - 1966 م في كتابه « الإسلام ، وأصول الحكم » ، ومن حمل لواءه من بعده من الإعلاميين أمثال دكتور محمد أحمد خلف اللّه ، وسلامة موسى ، وغيرهم ، من أن الرسول محمدا « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » لم يكن ملكا ، أو مؤسس دولة ، أو رئيسا لدولة . ولقد ذكر الشيخ علي عبد الرزاق في كتابه « الإسلام وأصول الحكم » الذي أصدره في آبريل سنة 1925 م « أنّ محمدا « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ما كان إلّا رسولا لدعوة دينية خالصة للدين ، لا تشوبها نزعة ملك ، ولا حكومة . وأنّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » لم يقم بتأسيس مملكة بالمعنى الذي يفهم سياسة من هذه الكلمة ، ومرادفاتها . ما كان إلّا رسولا كإخوانه الخالين من الرسل ؛ وما كان ملكا ، ولا مؤسس دولة ، ولا داعيا إلى ملك » « 1 » . وذكر دكتور محمد أحمد خلف اللّه كبير العلمانيين في هذا العصر ، وفي مقال له بعنوان : « النص والاجتهاد ، والحكم في الإسلام » نشره في مجلة العربي الكويتية ما نصه : « إن القرآن الكريم لم يجعل النبي العربي محمد بن عبد اللّه - عليه الصلاة والسلام - ملكا ، أو رئيس دولة . وظل ينعته بالنبي الرسول ، وليس من حقنا بأي حال من الأحوال أن نلتزم بغير ما جاء به القرآن الكريم ، ونستبدله بغيره . لم يكن نبي الإسلام في أي وقت من الأوقات ملكا ، أو رئيس دولة ، وإنما ظل دائما النبي الرسول » « 2 » . وذكر سلامة موسى في كتابه : « اليوم والغد » الذي نشره سنة
هامش
( 1 ) علي عبد الرزاق . كتاب : الإسلام وأصول الحكم . طبعة بيروت . سنة 1972 م . ص 154 . ( 2 ) د . محمد أحمد خلف اللّه : مقاله في مجلة العربي الكويتية . عدد 307 رمضان سنة 1404 ه . يونيو سنة 1984 . ص 43 .