تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الإلهية ، والأدبية ، فإذا صرفنا النظر عن فائدته التاريخية ، وعن حكمه لنا في المسائل الثلاث الخلافية ، وهي : التوحيد ، وعدم صلب المسيح ، ونبوة محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فحسبنا باعثا على طبعه وراء قيمته التاريخية ما فيه من المواعظ ، والحكم ، والآداب ، وأحاسن التعاليم » « 1 » . وقد أقرّ العلماء ، والقساوسة ، ورجال الدين المسيحيون في أوروبا أن الأناجيل المكتوبة في القرون الأولى للمسيح « عليه السلام » عديدة ، وأهمها أربعة : إنجيل متى ، وإنجيل مرقص ، وإنجيل لوقا ، وإنجيل يوحنا . وهي المعتمدة عندهم . وقرر نقاد المسيحية أن عقائد هذه الأناجيل الأربعة هي من وضع ، ورأي القديس بولس . وبينوا أنهم يجهلون زمن كتابتها ، وبأي لغة كتبت . . يقول « إيفار لستر » . « إن الأناجيل كتبت باللغة الإغريقية في القرنين الرابع ، والخامس ، ومنهم من جعل أصول تعاليمها مأخوذة من الأديان الوثنية » « 2 » . ثانيا : إن القرآن الكريم مصدق ، ومهيمن ، وشاهد على الكتب السماوية الأخرى : وهكذا نزل القرآن الكريم مصدقا للكتب السماوية السابقة ، وقبل تحريفها . وكيف يقارن بها ، وهو مهيمن عليها ، وحاكما عليها ، وهو آخرها ، وأعظمها ، وأسماها . مصداق قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
سورة المائدة آية 48 . قال الزمخشري في الكشاف : « أي رقيبا على سائر الكتب ؛ لأنه يشهد لها بالصحة ، والثبات » « 3 » . وهذا قبل تحريفها . وقال ابن كثير : « اسم المهيمن يتضمن ذلك ؛ فهو أمين ، وشاهد ، وحاكم على كل كتاب قبله ، جمع اللّه فيه محاسن ما قبله ، وزاده من الكمالات ما ليس في
هامش
( 1 ) محمد رشيد رضا . إنجيل برنابا - الترجمة العربية . ص 1326 ه . ( 2 ) دكتور يوسف شويحات : العودة إلى النصرانية . ص 5 . ( 3 ) الزمخشري - الكشاف - ج 1 ص 497 .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 328 | غازي عناية