تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وكان هرقل يعرف أن قوة الفرس البحرية ضعيفة ، ولذلك أعد بحريته للإغارة على الفرس من الخلف . وسار بجيوشه عن طريق البحر الأسود إلى « إرمينيا » ، وشن على الفرس هجوما مفاجئا في نفس الميدان الذي هزم فيه الإسكندر جيوش الفرس ؛ لما زحف على أراضي مصر والشام . ولم يستطع الفرس مقاومة هذه الغارة المفاجئة ، فلاذوا بالفرار . وكان الفرس يملكون جيشا كبيرا في « آسيا الصغرى » ، ولكن « هرقل » فاجأهم بأساطيله مرة أخرى ، وأنزل بهم هزيمة فادحة ، بعد إحراز هذا النصر الكبير عاد « هرقل » إلى عاصمته « القسطنطينية » عن طريق البحر ، وعقد معاهدة مع الأفاريين (
Avars
) ، واستطاع بنصرتهم أن يسد سيل الفرس عند عاصمتهم . وبعد الحربين اللتين مر ذكرهما شن هرقل ثلاث حروب أخرى ضد الفرس في سنوات 623 ، 624 ، 625 م . واستطاع أن ينفذ إلى أراضي العراق القديم ( ميسوبوتانيا ) عن طريق البحر الأسود ، واضطر الفرس إلى الانسحاب من جميع الأراضي الرومية ، نتيجة هذه الحروب ، وأصبح « هرقل » في مركز يسمح له بالتوغل في قلب الإمبراطورية الفارسية ، وكانت آخر هذه الحروب المصيرية - تلك الحرب التي خاضها الفريقان في « نينوى » على ضفاف « دجلة » في ديسمبر عام 627 م . ولما لم يستطع « كسرى أبرويز » مقاومة سيل الروم ، حاول الفرار من قصره الحبيب « دستكرد » ، ولكن ثورة داخلية نشبت في الإمبراطورية ، واعتقله ابنه « شيرويه » ، وزجّ به في سجن داخل القصر الملكي ، حيث لقي حتفه ، لسوء الأحوال في اليوم الخامس من اعتقاله ، وقد قتل ابنه « شيرويه » ثماني عشرة من أبناء أبيه ( كسرى ) أمام عينيه . ولكن « شيرويه » هو الآخر لم يستطع أن يجلس على العرش أكثر من ثمانية أشهر ، حيث قتله أحد أشقائه ، وهكذا بدأ القتال داخل البيت