تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فقد سيطرت على شعب العاصمة المركزية في شبه الجزيرة العربية - وهي « مكة » المكرمة - مشكلة مماثلة : كان الفرس مجوسا من عباد الشمس والنار ، وكان الروم من المؤمنين بالمسيح ، وبالوحي ، وبالرسالة ، وباللّه تعالى . وكان المسلمون مع الروم - نفسيا - يرجون غلبهم على الكفار ، والمشركين ، كما كان كفار مكة مع الفرس ؛ لكونهم من عباد المظاهر المادية . وأصبح الصراع بين الفرس ، والروم رمزا خارجيا للصراع الذي كان يدور بين أهل الإسلام وأهل الشرك في « مكة » . وبطريقة نفسية كانت كل من الجماعتين تشعر بأن نتيجة هذا الصراع الخارجي هي نفس مآل صراعهما الداخلي . فلما انتصر الفرس على الروم عام 616 م ، واستولوا على جميع المناطق الشرقية من دولة الروم ، انتهزها المشركون فرصة للسخرية من المسلمين ، قائلين : لقد غلب إخواننا على إخوانكم ، وكذلك سوف نقضي عليكم ، إذا لم تصطلحوا معنا تاركين دينكم الجديد ! ! وكان المسلمون بمكة في أضعف ، وأسوأ أحوالهم المادية ، وفي تلك الحالة البائسة ، صدرت كلمات من لسان الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : بسم اللّه الرحمن الرحيم :
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
الروم : 1 - 6 . وتعليقا على هذه النبوءة يكتب « جبن » : « في ذلك الوقت ، حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة ، لم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوعا ؛ لأن السنين الاثنتي عشرة الأولى من حكومة « هرقل » كانت تؤذن بانتهاء الإمبراطورية الرومانية » « 1 » . ولكن من المعلوم أن هذه النبوءة جاءت من لدن من هو مهيمن
هامش
( 1 ) ص - 74 المجلد 5 .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 320 | غازي عناية