تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وهكذا فإنّ حقيقة الإعجاز الغيبي الإلهي تناولت شواهد العبودية للّه تعالى وحده ، فكانت دعوة الأنبياء ، والرسل نافين عن أنفسهم صفة العلم بالغيب ناسبين إيّاه إلى اللّه تعالى وحده علّام الغيوب ، وكما ورد في القرآن الكريم على لسان النبي عيسى « عليه السلام » . قال تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
سورة المائدة آية 116 . وقد أفاض قرآننا الكريم في تأصيله لأحقّية نسبة العلم إلى خالقه ، قال تعالى :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
سورة البقرة آية 33 . والقرآن ، وبغيبياته الماضية ، والحاضرة ، والمستقبلية ، يؤكد أحقية نسبته وبالحق في نزوله إلى اللّه تعالى صاحب تلك الغيبيات ، والمخبر عنها . قال تعالى :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
سورة الإسراء آية 105 . وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
سورة الزمر آية 2 . وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
سورة الزمر آية 41 . ويكمن سر الإعجاز الغيبي للقرآن الكريم في أنّه وقع كما أخبر . فما وقع في الماضي صدّقه التاريخ ، وما وقع من غيب الحاضر صدّقه ما جاء به الأنبياء ، وما كشفت عنه التجارب ، والعلوم ، وما يقع من غيب المستقبل يصدقه الزمن . وتحقيقا للفائدة رأينا مناقشة موضوع الإعجاز الغيبي للقرآن ضمن ثلاث حقائق .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 302 | غازي عناية