صادر عن موجود يحيط علمه بالماضي ، والحال ، والمستقبل ، على السواء .
ثالثا - علم الأغذية :
إن قائمة الأغذية التي يقررها لنا القرآن الكريم تحرم ( الدم ) ، وكان الإنسان غافلا عن أهمية هذا التحريم ، ولكن التحليلات التي أجريت للدم قد أكدت أن هذا القانون كان مبنيا على أهمية خاصة بالنسبة إلى الصحة . فالتحليل يثبت أن ( الدم ) يحتوي كمية كبيرة من « حمض البوليك »
UricAcid
، وهو مادة سامة تضر بالصحة لو استعملت غذاء .
وهذا هو السر في الطريقة الخاصة التي أمر بها القرآن في ذبح الحيوانات . والمراد من « الذبح » في المصطلح الإسلامي هو الذبح بطريقة معينة حتى يخرج سائر الدم من جسم الحيوان ، وهي أن نقطع الوريد الرئيسي الذي يوجد في العنق ، فقط ، وأن نمتنع عن قطع الأوردة الأخرى ، حتى يمكن استمرار علاقة المخ بالقلب إلى أن يموت الحيوان ؛ لكيلا يكون سبب الموت الصدمة العنيفة التي وجهت إلى أحد أعضاء الحيوان الرئيسية ، كالدماغ ، أو القلب ، أو الكبد ، والمقصود من هذا هو أن الدماء تتجمد في العروق ، وتسري إلى أجزاء الجسم ، لو مات الحيوان في الحال - على أثر صدمة عنيفة - وهكذا يتسمم اللحم كله ، نتيجة سريان « حمض البوليك » في أنحائه .
ولقد حرم القرآن لحم ( الخنزير ) ، ولم يعرف الإنسان في الماضي شيئا عن أسرار هذا التحريم ، ولكنه يعرف اليوم أن لحم الخنزير يسبب أمراضا كثيرة ، لأنه يحتوي أكبر كمية من « حمض البوليك » بين سائر الحيوانات على ظهر الأرض ، أما الحيوانات الأخرى ، غير الخنزير ، فهي تفرز هذه المادة بصفة مستمرة عن طريق البول . وجسم الإنسان يفرز 90 % من هذه المادة بمساعدة ( الكليتين ) . ولكن الخنزير لا يتمكن من إخراج « حمض البوليك » إلا بنسبة اثنين في المائة ( 2 % ) ، والكمية الباقية