عن أسرار الواقعة موضوع البحث ، فتوفرت لدينا مواد نافعة لتفسير الإشارات القرآنية في ذلك الموضوع . ولو أنّ دراسة المستقبل في موضوع ما تبطل واقعة من وقائع العلم الحديث كليا أو جزئيا فليس هذا بضائر مطلقا صدق القرآن ، بل معناه أنّ المفسر أخطأ في محاولته لتفسير إشارة مجملة في القرآن ، وإنني لعلى يقين راسخ بأنّ الكشوف المقبلة سوف تكون أكثر إيضاحا لإشارات القرآن ، وأكثر بيانا لمعانيه الكامنة .
تقسيم لآيات القرآن :
ونستطيع أن نقسم الآيات القرآنية المتعلقة بهذا الجانب إلى نوعين :
الأول : ما عرف عنه الإنسان - حتى ذلك العصر - أمورا جانبية وسطحية .
والثاني : ما لم يعرف عنه ذلك الإنسان شيئا ، مطلقا .
إنّ هناك أشياء كثيرة كان الأقدمون يعرفون عنها بعض المعارف الجزئية ، وكانت معرفتهم هذه ناقصة جدا بالنسبة إلى المعرفة التي أتيحت للإنسان اليوم ، بفضل الاختراعات الحديثة . وقد واجه القرآن في هذا الصدد مشكلة كبرى . فهو لم يكن كتابا في العلوم ، والهندسة ، ولذلك لو أنّه كان بدأ يكشف عن أسرار الطبيعة لاختلف النّاس فيما بينهم حول ما جاء في القرآن ، ولاستحال عندئذ بلوغ الهدف الحقيقي من نزول القرآن ، وهو إصلاح العقل الإنساني ، وتزكيته . فمن إعجاز القرآن أنّه تكلم في لغة العلم ، قبل كشفه ، كما أنّه استعمل كلمات ، وتعبيرات لم يستوحشها أذواق الأقدمين ، ولا معارفهم ، على حين أحاطت بكشوف العصر الحديث !
النوع الأول :
أ - ذكر القرآن الكريم قانونا خاصا بالماء في سورتين : هما