تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بعد قرن من قيام دعوة الإسلام . والحادث هو أنّ جماعة من الملاحدة والزنادقة أزعجهم تأثير القرآن الكبير في عامة الناس ، فقرروا مواجهة تحدي القرآن ، واتصلوا لإتمام خطتهم بعبد اللّه بن المقفع ( 727 م ) - وكان أديبا كبيرا ، وكاتبا ذكيا ، يعتد بكفاءته - فقبل الدعوة للقيام بهذه المهمة . . . . . وأخبرهم أنّ هذا العمل سوف يستغرق سنة كاملة ، واشترط عليهم أن يتكفلوا بكل ما يحتاج إليه خلال هذه المدة . ولما مضى على الاتفاق نصف عام ، عادوا إليه ، وبهم تطلع إلى معرفة ما حققه أديبهم لمواجهة تحدي رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » . وحين دخلوا غرفة الأديب الفارسي الأصيل ، وجدوه جالسا ، والقلم في يده ، وهو مستغرق في تفكير عميق ، وأوراق الكتابة متناثرة أمامه على الأرض . بينما امتلأت غرفته بأوراق كثيرة كتبها ثمّ مزّقها . لقد حاول هذا الكاتب العبقري أن يبذل كل مجهود عساه أن يبلغ هدفه ، وهو الرد على تحدي القرآن المجيد . ولكنه أصيب بإخفاق شديد في محاولته هذه حتى اعترف أمام أصحابه ، والخجل ، والضيق يملكان عليه نفسه ، أنّه على الرغم من مضي ستة أشهر حاول خلالها أن يجيب على التحدي ، فإنّه لم يفلح في أن يأتي بآية واحدة من طراز القرآن ، وعندئذ تخلى ابن المقفع عن مهمته مغلوبا مستخذيا » « 1 » . وقد أورد ابن هشام في سيرته أيضا أن قريشا بعثت عتبة بن ربيعة إلى الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فقال عتبة : « يا بن أخي ، إنّك منا حيث علمت من السلطة في العشيرة ، والمكان في النسب ؛ وإنّك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ؛ فاسمع مني ، أعرض عليك أمورا ، تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها . فقال له : « قل يا أبا الوليد ، اسمع . قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنّما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا ، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا . وإن كنت تريد به شرفا ، سوّدناك علينا
هامش
( 1 ) ولاستن - محمد . حياته . ص 143 . ود . وحيد الدين خان . المرجع المشار إليه آنفا ص 109 .