تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
سورة هود آية 13 . ولم يستطيعوا حتى بالنسبة لسورة واحدة من مثله . مصداق قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
سورة يونس آية 38 . وبذلك عبّر القرآن عن إعجازه في تحديه لهم بالتيئيس لهم بعدم القدرة في التحدي حتى لو كان من في الأرض جميعا من الإنس ، والجن ظهيرا لبعضهم البعض في ميدان التحدي ، فقال تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
سورة الإسراء آية 88 . قال الإمام فخر الدين الرازي : « وجه الإعجاز : الفصاحة ، وغرابة الأسلوب ، والسلامة من العيوب » . ولنا أن نتساءل : هل استطاع أي منهم - وهم أهل الميدان البياني ، وفوارس الميدان البلاغي - أن يأتي بكلام ، وعلى نمط ، وأسلوب ، ومنهج اكتملت فيه علامات البيان ، وتحققت فيه شواهد الإعجاز ؟ ! ! كلا ثمّ كلا . فقد فشلوا ، وقد خسروا في ميدان الرهان ، وبقي القرآن ، وسيظل هو الفائز الرابح ، وإلى الأبد بإذن اللّه في ميدان التحدي ، والإعجاز . اللهم فاشهد . ولنا أن نؤكد أن وجه الإعجاز في القرآن راجع إلى التأليف الخاص به لا إلى التأليف المطلق . فلو نزعت لفظة منه لم يستطع لسان العرب أن يأتي أو يوجد غيرها ، وفي محلها . فقامت الحجة بفصاحته ، وبلاغته على العرب قاطعة . وكما يقول القاضي أبو بكر الباقلاني : « وجه إعجازه ما فيه من النظم ، والتأليف ، والتوصيف ، وأنّه خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب ، ومباين لأساليب خطاباتهم . ولهذا لم يمكنهم معارضته ، ولا سبيل إلى معرفة إعجاز القرآن من أصناف البديع التي أودعها في الشعر ؛ لأنّه ليس مما يخرق العادة . ونظم القرآن ليس له مثال يحتذى ، ولا إمام يقتدى به ، ولا يصح وقوع مثله اتفاقا » « 1 » .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الإتقان . ج 2 . ص : 119 .