تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
المبرز ، وتجد المساوي المتكافئ ، وتجد اللاحق المتخلف ؛ دون أن يكون اختلاف طرقهم فادحا فيما يكون بينهم من هذا التفاضل ، أو التكامل ، أو التماثل . وهكذا تراهم ، وهم مختلفون في المنازل ، يقع بينهم التماثل كما يقع بينهم التفاضل . ويعرف هذا بنسبة ما قطعه كل منهم من طريقه إلى ذلك الهدف المشترك . وكذلك المتنافسون في حلبة البيان ، يختار كل واحد منهم طريقته الخاصة به ، والتي يرضاها لنفسه ، ويستريح لها ، وتتناسب مع استعداده الفطري ، والأدبي للوصول إلى غايته المنشودة في عالم البيان . ثمّ يقع بينهم التفاوت ، والتفاضل ، والتعادل ؛ وذلك بمقدار مواهبهم البيانية ، وقدراتهم البلاغية ، وبمقدار وفائهم لخصائص البيان ، أو نقصهم منها . فالمدعوون إلى معارضة القرآن : فمنهم الأكفاء ، والأنداد في عالم البيان للرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ؛ ومنهم الأكفاء منه ، ويسبقونه بيانا ، وفصاحة ، ومنهم الأدنى منه . فالمدعوون الأنداد للرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » سيأتون بشيء أو بمثل ما جاء به . والمدعوون الأكفاء منه سيأتون بأعلى مما جاء به ، والأدنى منه ، فلن يشق عليهم ، ولن يكبر عليهم أن يأتوا بقريب مما جاء به أو بشيء من مثله ؛ ومع احتفاظ كل منهم بنمطه في الكلام ، ونمطه في البيان ، وأسلوبه في المخاطبة . ولكن شيئا من هذه المراتب الثلاث لم يتم ، ولم يحصل ، ولم يتحقق ، وإلّا لبطل التحدي ، ولفشل الإعجاز . فالعرب بشعرائهم وفصحائهم ، وأدبائهم ، ومن مختلف المستويات البيانية ، بشعرائهم وفصحائهم ، وأدبائهم ، ومن مختلف المستويات البيانية ، والبلاغية ، واللغوية ، والنحوية ، لم يستطيعوا أبدا أن يأتوا بأعلى منه ، أو بمثله ، أو بما يقاربه . لا بالنسبة إليه كله ، وكان كله النازل منه عندما تحدّاهم فقط ثمان وأربعين سورة . فتحداهم أن يأتوا بمثله ، ففشلوا - مصداق قوله تعالى :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
سورة الطور آية 34 . ولم يستطيعوا بالنسبة لعشر سور من مثله . مصداق قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 201 | غازي عناية