تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
هؤلاء الناس يعجزون أن يأتوا بمثل أساليب بعضهم البعض ؟ ! ! وعندما يعجزون عن الإتيان بمثل القرآن يسميه إعجازا ، أو إفحاما ؟ ! ! ويتساءلون أيضا : إذا كان اختلاف الأساليب البشرية في نكاتها البلاغية ، وفصاحتها التعبيرية ، وألفاظها البيانية ، لا يدل أبدا على قدسيتها ، ولا يوصلها إلى المقامات الإعجازية ، أو أنّها من صنع إلهي أو أنّها أساليب إلهية ؟ فلما ذا إذن - والتساؤل لهم - تعتبرون أسلوب القرآن إلهيا ؟ ! وهو من جملة الأساليب البشرية الأخرى ، ويشترك معها في خصائصها ، وسماتها البيانية والبلاغية ، والتعبيرية ؟ ! . وكذلك وكما أن عجز المرء عن أن يأتي بأسلوب يشبه أسلوب غيره لا يعتبر دليلا على قدسية هذا الأسلوب الأخير . فكذلك فإنّ عجز النّاس عن أن يأتوا بمثل أساليب القرآن يجب ألّا يعتبر هذا العجز دليلا على قدسية القرآن ، وبأساليبه ! ! ! وأصحاب هذه الشبهة يريدون أن يصلوا إلى أمرين : الأوّل : أن القرآن ليس من عند اللّه ، وإنّما هو من صنع محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، وهو إنسان بشري - الثاني - أن كلام القرآن ليس معجزا ، وأنّ تحديه للناس أن يأتوا بمثله ليس بدليل على إعجازه ، ولو فشلوا .

تفنيد هذه الشبهة :

أولا : إنّ منطلق هذه الشبهة أساسه خاطئ . وما بني على خطأ فهو خطأ ، ويقود إلى الخطأ . فهم - أي أصحاب هذه الشبهة - ينطلقون من أمر خاطئ يسلمون به ، وهو أمر غير مسلّم به ، وهو أن القرآن ليس إليها ، وأنّه من تأليف بشر هو محمد « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، ودون أن يثبتوا ذلك ، ودون أن يقدموا ولو دليلا واحدا على صدق دعواهم والخطأ الثاني الذي ارتكبوه في تأييد شبهتهم أنّهم أجروا مقارنة بين القرآن الإلهي ، وبين الكلام البشري عند كلامهم عن أساليب التعبير ، والبلاغة ، والبيان . فكانت مقارناتهم ، وكانت مزاعمهم واهية لم تسعفهم البتة في تأييد شبهتهم ، وتأكيد صحتها . فقد انطلقوا من فرضيات خاطئة لا يوافقهم عليها أحد ثمّ أجروا مناقشاتهم بناء عليها .