تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وأسباب التحدي قائمة وإلّا كان التحدي عبثا ، والإرادة الإلهية منزهة عن العبث ، سبحانك هذا بهتان عظيم . سبحان ربك رب العزة عما يصفون . وما يحير العقول أنّهم يقولون بالصّرفة ، وهم يعترفون بعجزهم عن معارضة القرآن . وهل يأتي العجز أو الاعتراف به قبل المحاولة ؟ ! إلّا أن العجز جاء بعد أن حاولوا ، وجرّبوا ؛ فكان القرآن مثار إعجابهم ، وسرّ دهشتهم ، وشهادة اعترافهم ، وعلى ألسنتهم ، ولسان أحد صناديدهم الوليد بن المغيرة حيث يشهد - والفضل ما شهدت به الأعداء - : ما هذا بقول بشر . ولكن - والكفر عناد - فبدلا من أن يحكّموا عقولهم ، ويؤمنوا ، قالوا : إن هذا إلّا سحر يؤثر إن هذا إلّا قول البشر . وعندما حاولوا معارضته وفشلوا - وهم بشر - ناقضوا أنفسهم ، فقالوا : صرفنا اللّه عن ذلك - صرف اللّه قلوبهم ، وأخرس ألسنتهم . روى الحاكم ، والواحدي عن ابن عباس : « أنّ الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ، فقرأ عليه القرآن - وكأنّه رق له - فبلغ ذلك أبا جهل ، فقال : يا عم ، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه ؛ فإنّك أتيت محمدا تتعرض لما قاله . فقال : قد علمت قريش أنّي من أكثرها مالا . قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنّك منكر له وكاره . فقال : وما ذا أقول ؟ ! فو اللّه ، ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجزها ، وبقصيدتها مني ، واللّه ، ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا . واللّه ، إنّ لقوله الذي يقول حلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ؛ وإنّه لمثمر أعلاه ، معذق أسفله ؛ وإنّه ليعلو ، وما يعلى . قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه . قال : فدعني حتى أفكر فيه ، فقال : هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره ، فنزلت :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
سورة المدّثر الآيات 11 - 25 . وهكذا حال صناديد قريش ، وهكذا حال فصحائهم ، وبلغائهم ، وخطبائهم ، وشعرائهم . وهكذا حال قس بن ساعدة ، وأميّة بن أبي الصلت ،
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 197 | غازي عناية