قال المقداد : يا رسول اللّه ، أسيري ! فقال رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » : « إنّه كان يقول في كتاب اللّه ما يقول » قال : وفيه نزلت هذه الآية :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا
الآية .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله تعالى :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
الآية . قال : نزلت في النضر بن الحارث .
وروى الواحدي : « قال أهل التفسير : نزلت في النضر بن الحارث .
وهو الذي قال : إن كان ما يقوله محمد حقا ، فأمطر علينا حجارة من السماء » .
وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال : « قال أبو جهل :
اللهم ، إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم . فنزل :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
سورة الأنفال آية 33 . فهذه أحوالهم ، وهذه مكابراتهم ، وهذه عنجهيتهم ؛ وهذا هو ضلالهم ، وهذا هو جهلهم . ولو كانوا أصحاب عقول نيّرة لما دعوا على أنفسهم بالعذاب الأليم أو إسقاط الحجارة عليهم من السّماء ، ولدعوا لأنفسهم بالعذاب الأليم أو إسقاط الحجارة عليهم من السّماء ، ولدعوا لأنفسهم بالهداية ، والرحمة عندما تفوهوا بقولهم : اللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك . وبعد هذا كله يدّعون ، ويزعمون أن عارضا ألمّ بهم ، وصرفهم عن معارضة القرآن .
صرف اللّه قلوبهم عما يزعمون ، وعما يدّعون . فسقطت شبهتهم كما سقطت عقولهم في غياب الكفر ، والضلال .
ثالثا : وأمّا بالنسبة للأمر الثالث : وهو حجة وجود مانع إلهي منع العرب من معارضته . أي صرفهم عن معارضته ، وهم قادرون على ذلك ، وهذا هو القول بالصّرفة . ولولا الصرفة الإلهية لاستطاع العرب أن يأتوا بمثل القرآن . فسبحان اللّه ! ! ألم يحاولوا مرات أن يعارضوه ، فامتنع عليهم ؟ ! ! ثمّ والواقع البياني يكذب ذلك . فالقول بالصّرفة ، أو الادعاء بالصّرفة - وهم يعلمون - يحمل في ثناياه المحاولة بالمعارضة . وإلّا كيف يستسيغ الادعاء بالصّرفة ، والصرفة لا تأتي إلّا بعد المحاولة . فهم لم