تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بسند جيد : « جاء رجال من قريش إلى النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » فقالوا له : يا محمد ، تعال تمسح بآلهتنا ، أو ألمّ بآلهتنا ، وندخل معك في دينك ، فنزل قوله تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا
سورة الإسراء آية 73 . وقوله تعالى في السورة نفسها :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
آية 74 . وأي سبب هذا الذي ألمّ بقدراتهم في التحدي ، وهم الذين ألصقوا به كل صفات الطعن ، وخصال الشبهات ، فوصفوه مرة بالساحر ، ومرة بالكاهن ، ومرة بالشاعر ، ومرة بالمجنون . مصداق قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
سورة الصافات آية 36 . ورد عليهم شبهتهم ، وفنّد مطعنهم : فقال :
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
سورة الصافات آية 37 . وقد قادهم مطعنهم ، وأوصلهم حقدهم ، وسار بهم عجزهم ، وألّبهم مكرهم في محاربة القرآن إلى أن جعلوا أصابعهم في آذانهم ، واستغشوا ثيابهم ، وغشّوها على أعين فتيانهم ، فمنعوهم حتى من سماعه حتى لا ترق لحلاوة طلائه . ولم يطق أشراف قريش أن يستعلن أبو بكر بقراءة القرآن في فناء داره ، إذ كانت تهوي إليه أفئدة من أبنائهم ، ونسائهم وعبيدهم ، يستمعون لقراءته ، فخشي المشركون أن يفتتنوا . وإن ابن الدّغنة قد أجاب أبا بكر ، فأمروه أن يسترد جواره منه إذا أصر على الإعلان بقراءته . وقد فعل - وهذا ما رواه البخاري . ثمّ ألم يمكروا ، ويطعنوا ، ويكيدوا ، ليثبتوه ، أو يقتلوه ، أو يخرجوه . وفي هذا صدق قول ربنا فيهم إذ يقول :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
سورة الأنفال آية 30 . ولقد مكروا ، وكادوا ، وقاتلوا ، وأخرجوا المسلمين من ديارهم ونفوهم من مهجة حبه مكة أحب البقاع إلى اللّه ، ورسوله ، ومن ثم ، وبعد هذا يدعون ، ويزعمون أن شاغلا شغلهم عن معارضة القرآن ، وما