تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الجاهلية ، وهم أهل الحمية ، والأنفة ، وإباء الضيم . أوليس فيها ، وقد نعى عليهم جهلهم ، وشركهم بواعث تحرك هممهم ، فيتحركوا ، ويعارضوا ، ويحاولوا أن يأتوا بمثل ما تحدّاهم به . ولكن هل فعلوا ، وهل استطاعوا ، وأسباب المعارضة موفورة قائمة ؟ ! ! لا ، ولن حتى ولو تذرعوا بعدم توافرها ، فهم كاذبون . ثانيا : أما بالنسبة للأمر الثاني : وهو حجة تعطل مواهبهم ، فالواقع التاريخي ، وأخبار التواتر ، أنّهم ، وحين تحداهم القرآن كانوا متمتعين بمواهبهم البيانية ، وقدراتهم البلاغية ، وعنفوان أدبياتهم ؛ ولم يعرض لهم عارض ، ولم يفاجئهم حابس حبس مواهبهم ، أو سلب قدراتهم ، أو طمس على بيانهم . وبالأدلة التاريخية ، والعقلانية السليمة ، والبراهين المنطقية أنّهم كانوا على ما هم عليه من قدرة في التفكير ، وسلامة في التعبير ، وسلاطة في المجادلة ، وبلاغة في المخاطبة ؛ ولكنهم عندما خوطبوا بالقرآن ، اقتنعوا بعجزهم ، وقعدوا عن تحدياتهم ، ويئسوا من معارضاتهم ؛ وهم لم يمنعهم مانع من ترهاتهم في المعارضة ، والتحدي ، اللهم إلّا العجز ، فقالوا ، وادعوا أن عارضا ألمّ بهم ، وأفقدهم بلاغتهم ، وإن هم إلّا يخرصون . فهم لم يتركوا وسيلة إلّا استخدموها ؛ وهم لم يتركوا بابا إلّا سلكوه ؛ وهم لم يتركوا منهجا إلّا اتّبعوه ، ولا ذريعة إلّا تذرعوا بها ؛ ليردوه عن دينه ، ويسلبوا منه قرآنه ، ويعطلوا دليله . فهم ساوموه بالمال ، وهم ساوموه بالملك ؛ وهم ساوموه بالعزة الدنيوية ؛ وهم ساوموه بالسلطان ، وحبسوا عنه الزاد ، والطعام ، فقاطعوه ، وعشيرته في شعب بني هاشم . حيث تحالفت قريش ، وكنانة على مقاطعة بني هاشم وعبد المطلب بألّا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » كما روى الشيخان عن الزهري . وحيث يرويان أيضا أن الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » قال بشأن هذا التحالف في غزوة الفتح ، وفي حجة الوداع : « منزلنا غدا إن شاء اللّه بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر » . فأي عارض هذا الذي عطل مواهبهم ، وسلبهم قدراتهم في التحدي ، وهم الذين ساوموا رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » حتى في عقيدته ، حيث روى ابن مردويه