وقد ذكر حجة الإسلام الإمام الغزالي من علماء الشافعية في كتابه المستصفى في الصفحة 169 ما نثبته بتصرف : أنّ ما تعبدنا اللّه فيه باللفظ لا تجوز روايته بالمعنى . وعلى هذا لا يجوز أن يترجم إلى لغة أخرى غير عربية بالأولى .
والقرآن الكريم معروف أنّه متعبد بتلاوته ، ولفظه ، فلا تجوز روايته بالمعنى ، وبالتالي لا تجوز ترجمته .
وقال الإمام الزركشي في البحر المحيط : « لا يجوز ترجمة القرآن بالفارسية ، وغيرها بل تجب قراءته على الهيئة التي يتعلق بها الإعجاز ؛ لتقصير الترجمة عنه ، ولتقصير غيره من الألسن عن البيان الذي خص به دون سائر الألسن » « 1 » .
موقف الأزهر من ترجمة القرآن الكريم
أجاز جامع الأزهر الشريف ترجمة تفسير القرآن الكريم إلى اللغات غير العربية الأخرى . وقد تألفت لجنة خاصة من كبار العلماء ، وأساتذة وزارة المعارف المصرية ، وبرئاسة مفتي مصر الأكبر ، وعلى اجتماعات عديدة ، أقرت هذه اللجنة ضرورة وضع تفسير عربي دقيق للقرآن الكريم تمهيدا لترجمته ترجمة دقيقة بواسطة لجنة فنية مختارة ، وقد وضعت هذه اللّجنة أيضا دستورا تلتزم به في ترجمتها للقرآن ، ثمّ بعثت نسخة من هذا الدستور إلى كبار العلماء ، والجماعات الإسلامية في الأقطار العربية والإسلامية الأخرى ، لاستجلاء رأيها . وهذه هي أهم قواعد ذلك الدستور « 2 » :
هامش
( 1 ) محمد عبد العظيم الزرقاني - مناهل العرفان - ج 2 ص 161 .
( 2 ) مجلة الأزهر - مجلد 7 - 648 - 649 . والزرقاني ، مناهل العرفان ، ج 2 ص 170 .