الإعجاز ؛ سندها التقليد الأعمى ، والاقتداء الضال بمفاهيم ، ولغات الكفر من إلحاد ، ووجودية ، ويهودية ، ونصرانية ، وبوذية ، فانظر كيف سيصبح حالنا ! ! وكيف أنّه لا سبيل لنا إلا بالتمسك ، والمحافظة على جامع وحدتنا ، وعلم لغتنا ، وشاهد نهضتنا ؛ ألا ، وهو قرآننا ، كتاب ربنا .
وصدق نبينا إذ يقول : « لقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا :
كتاب اللّه وسنتي » .
قال الإمام الشافعي في كتابه الرسالة ما خلاصته : « إنّه يجب على غير العرب أن يكونوا تابعين للسان العرب . وهو لسان الرسول « صلّى اللّه عليه وآله وسلم » جميعا - كما يجب أن يكونوا تابعين له دينا ؛ وإنّ اللّه قضى أن ينذروا بلسان العرب خاصة » . . . ثم قال : « فعلى كلّ مسلم أن يتعلّم من لسان العرب ما بلغه جهده ، حتى يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ، ورسوله ؛ ويتلو به كتاب اللّه ، وينطق بالذكر فيما افترض عليه عن التكبير ، وأمر به من التسبيح ، والتشهد ، وغير ذلك . وكلما ازداد من العلم باللّسان الذي جعله اللّه لسان من ختم به نبوّته ، وأنزل به آخر كتبه ، كان خيرا له » .
وجاء في كتابه الرسالة للشافعي أيضا : « أنّ المسور بن مخرمة رأى رجلا أعجمي اللسان أراد أن يتقدّم للصلاة ، فمنعه المسور بن مخرمة ، وقدم غيره ، ولما سأله عمر « رضي اللّه عنه » في ذلك قال له : إنّ الرجل كان أعجمي اللسان ، وكان في الحج ، فخشيت أن يسمع بعض الحجاج قراءته ، فيأخذ بعجمته ، فقال له عمر : أصبت . وقال الإمام الشافعي : لقد أحببت ذلك » « 1 » .
وقال الإمام الشاطبي من علماء المالكية في كتابه الموافقات في الصفحة الثانية والأربعين ما نصه : « إنّ القرآن أنزل بلسان العرب ، فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة . ثم قال : فمن أراد تفهمه ، فمن جهة لسان العرب يفهمه ، لا سبيل إلى تفهمه من غير هذه الجهة » .
هامش
( 1 ) محمد عبد العظيم الزرقاني - مناهل العرفان - ج 2 ص 152 .