تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومساواته إيّاه في أمور أخرى ، فلا تعارض ، ولا تناقض ، كما أنّ كلّ عضو من أعضاء جسم الإنسان له مزيته ، وخاصته التي صار بها عضوا ، والكل بعد ذلك يساوي الآخر في أنه جزء للإنسان في خصائصه العامة من حسن ، وحياة » « 1 » .

الشبهة الخامسة :

إن القول بالمتشابه يؤدي إلى التأويل ، وهو اتباع المتشابهات بالتأويل . فإن الناظر في موقف السلف ، والخلف من المتشابه ، يجزم بأنّهم جميعا مؤولون لأنّهم صرفوا ألفاظ المتشابهات عن ظواهرها ؛ وصرفها عن ظواهرها تأويل لها . وبذلك فإنّهم مؤولون وقعوا جميعا فيما نهى اللّه عنه ، وهو اتباع المتشابهات بالتأويل ، حيث وصفهم اللّه تعالى بأنّ في قلوبهم زيغا ، فقال تعالى في الآية السابقة :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
سورة آل عمران آية 7 .

تفنيد هذه الشبهة :

وننقل هنا ما قاله الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني في الرد على أصحاب هذه الشبهة . أولا : إنّ القول بكون السلف ، والخلف مجمعين على تأويل المتشابه قول له وجه من الصحة لكن بحسب المعنى اللغوي ، أو ما يقرب من المعنى اللغوي . أمّا بحسب الاصطلاح السائد فلا ؛ لأنّ السلف ، وإن وافقوا الخلف في التأويل ، فقد خالفوهم في تعيين المعنى المراد باللفظ بعد صرفه عن ظاهره ، وذهبوا إلى التفويض المحض بالنسبة إلى هذا التعيين . أمّا الخلف فركبوا متن التأويل إلى هذا التعيين . ثانيا : إنّ القول بأنّ السلف ، والخلف جميعا وقعوا بتصرفهم
هامش
( 1 ) الزرقاني - مناهل العرفان - ج 2 ص 300 .
شبهات حول القرآن وتفنيدها — صفحة 151 | غازي عناية