قول ربنا :
وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ
سورة النساء آية 46 .
تفنيد هذه الشبهة :
أولا : إن هذه الشبهة تتنافى تماما مع ما هو متفق عليه بين العلماء على أن الأحرف غير القراءات السبعة . وكما يقول « أبو شامة » في كتابه : « المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالقرآن العزيز » : « ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث ؛ وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة ، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل » « 1 » . ويقول :
« من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع ، وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث ، لقد غلط غلطا عظيما » « 2 » .
ثانيا : إنّ أحاديث الأحرف السبعة متواترة عن النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ، بينما القراءات السبع ، فهي متواترة عن الصحابة . يقول الإمام الزركشي في البرهان عن القراءات السبع : « والتحقيق أنّها متواترة عن الأئمة السبعة ، أما تواترها عن النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ففيه نظر ؛ فإنّ إسنادهم بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد » « 3 » .
ثالثا : إنّ الأحرف السبعة أعم من القراءات السبع عموما مطلقا .
فالقراءات أخص من الأحرف السبعة النازلة خصوصا مطلقا . فإن وجوه الأحرف السبعة ، والتي أنزل اللّه عليها كتابه تشمل ، وتنظم كل وجه قرأ به النبي « صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ، وأقرأه لأصحابه . فالأحرف السبعة تنتظم القراءات السبع ، والعشرة ، والأربع عشرة .
هامش
( 1 ) - السيوطي - الإتقان - ج 1 ص 82 .
( 2 ) - السيوطي - الإتقان - ج 1 ص 82 .
( 3 ) - السيوطي - الإتقان - ج 1 ص 82 .