لا تزيل المحنة يعني لا تجبره على الطاعات ولا تجبره على المعصية بل هي لطف من اللّه تعالى تحمله على فعل الخير وتزجره عن الشّر مع بقاء الاختيار تحقيقا للاهتداء انتهى .
والكبيرة ما أوجب الشارع الحدّ عليه . فأكبر الكبائر الإشراك باللّه تعالى وأدناها شرب الخمر . وزاد بعضهم وما أصرّ على صغيرة بناء على ما ورد في الخبر : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » « 1 » . وزاد بعضهم وقال : ما أوعد عليه الشارع بخصوصه بالنار « 2 » . وما ورد في الخبر من الأعداد كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا السّبع الموبقات » « 3 » ، وغيره فإنّما
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في الدرر المنتثرة 180 ، وفي كنز العمال رقم 10238 ، وفي كشف الخفاء 2 / 512 .
( 2 ) اختلف العلماء في تحديد مفهوم الكبيرة بسبب كثرة النصوص والأحاديث المروية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفيها يذكر بعض الكبائر ، وكذلك بسبب تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر ، وأن الكبائر بعضها أكبر من بعض . لكن الجميع متفقون على أن الكبيرة هي كل معصية فيها حدّ في الدنيا أو وعيد في الآخرة . وذكر الشيخ شمس الدين الذهبي زيادة في تعريفها فقال : أو ورد فيها وعيد بنفي إيمان أو لعن ونحوهما .
بينما يقول العز بن عبد السلام : لم أقف لكبيرة على ضابط سالم من الاعتراض ، وما ذكره الشيخ الذهبي من أسلم الضوابط . انظر : كتاب الكبائر للذهبي ص 7 - 8 ، قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 1 / 19 - 23 .
( 3 ) أخرجه البخاري في الوصايا 23 ، والحدود 44 ، والمحاربين 30 ، -