من المعصية . وعرفا المنع أو الحفظ من المعاصي والشرور ، ومن لوازمها العدالة . وهي كيفية راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا .
ثم القائلون بالعصمة منهم من يقول المعصوم هو الذي لا يمكنه الإتيان بالمعاصي ، ومنهم من يقول لا يأتي بها بتوفيق اللّه إيّاه وتهيئة ما يتوقّف عليه الامتناع منها لقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 1 » ، و
وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 2 » ، و
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ
« 3 » ، و
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
« 4 » .
وأيضا لو كان المعصوم مسلوب الاختيار لما استحقّ على عصمته مدحا ويبطل الأمر والنهي والثواب والعقاب .
وزعم بعضهم أن أسباب العصمة أربعة : أحدها العدالة .
الثاني حصول العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات .
والثالث تأكد ذلك العلم بالوحي الإلهي . والرابع خوف المؤاخذة على ترك الأولى والنسيان . فإذا حصلت هذه الأمور صارت النفس معصومة . وقال أبو منصور من الحنفية : العصمة
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 110 ، وسورة فصلت ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 11 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 74 .
( 4 ) سورة يوسف ، الآية : 53 .