تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عذابهم أشدّ من الأمة لقوله تعالى :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 )
« 1 » ولتنزّلوا عن النبوّة لأنّ المذنب والظالم لا ينال عهد النبوّة لقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » . ولا يخفى أنّ هذه الوجوه إنّما تدلّ على عصمتهم بعد الوحي عن الكبائر وعن الصغائر عمدا ، وقبل البعث إذا لم ينصلح حالهم وقت البعثة . وأمّا عصمتهم فيما عدا ذلك فلا . وذكر الشهرستاني في ( نهاية الاقدام ) الأصح أنّهم معصومون عن الصغائر لأنّها إذا توالت صارت بالاتفاق كبائر ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ، لكن المجوز عليهم عقلا وشرعا ترك الأولى من الأمرين المتقابلين جوازا ، ولكن التشديد عليهم في ذلك القدر يوازي التشديد على غيرهم في الكبائر ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين . ونقل الإمام أبو حنيفة في ( الفقه الأكبر ) ما يقارب الشهرستاني وهو أنّه لو استعمل الرسول ما ظهر له في درجة النبوّة قبل نزول جبريل يكون ذلك زلّة كما فعل داود عليه السلام حيث تزوّج امرأة أوريا قبل نزول جبريل عليه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 75 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 124 .