هذه هي الوجوه الّتي اعتمد عليها المؤلّف في هذا الجزء « 1 » ، وقد وقعت هذه الأدلّة موضع نقاش ، وذكرها الشارح ودفع النقاشات عنها ، لكنّ الأدلّة الدالّة على تجرّد النفس أكثر من ذلك ، وقد ذكر بعض المحقّقين من المعاصرين أنّه جمع أدلّة تجرّدها من المصادر العلمية حيث ناهزت أكثر من سبعين دليلًا .
وقال : إنّ عدّة منها تدلّ على تجرّدها البرزخيّة ، وطائفة منها تدلّ على تجرّدها العقلية . « 2 »
أقول : اللازم في هذه العصور دراسة تجرّد النفس دراسة أوسع من ذلك لأجل أمرين :
1 . أنّ تجرّد النفس هو الحدّ الفاصل بين الماديّين والإلهيّين ، لأنّ الفئة الأُولى قالوا بمساواة الوجود بالمادّة وأنّه ليس وراءها ملأ ولا خلأ « وليس وراء عبّادان قرية » ، ولكن الطائفة الثانية قالوا بسعة الوجود وأنّه أعمّ من المادّة ، وركّزوا على أنّ العلوم المادّية لها حق الإثبات وليس لها حقّ النفي ، بمعنى أنّ له أن يقول : إنّ الذرّة موجودة وأنّها تتشكّل من جزءين : « ألكترون » و « بروتون » ، وأمّا أنّه ليس وراء الذرّة عالم آخر فليس له حقّ النفي ، لأنّه يعتمد في قضائه على التجربة ، والغاية المتوخّاة منها إثبات ظاهرة مادّة موجودة ، وأمّا نفي ما وراء تلك الظاهرة فلا يرومه المجرِّب في مختبراته . فإذن التجربة أداة وضعت لدراسة الأمر المادّي وتحليله من دون نظر إلى ما وراء المادّة .
فإذا قام الدليل القطعي على وجود عالم أو عوالم فوق عالم المادّة ، يكون دليلًا قاطعاً على سعة الوجود وضيق المادّة ، وبرهاناً دامغاً على إبطال الماديّة .
هامش
( 1 ) . لاحظ شوارق الإلهام : 3 / 459 ، 473 .
( 2 ) . كشف المراد : 278 تعليقة الحكيم الشيخ حسن حسن زاده الآملي - دام ظلّه - .