وما لا يجوز واحد ، فلو وجد يلزم عدم الميز بينهما ، لأنّ المفروض اشتراكهما في الماهية وجميع العوارض فلم يكن أحدهما مستحقاً لأن يكون معاداً والآخر لأن يكون حادثاً جديداً ، بل امّا أن يكون كلّ واحد منهما معاداً أو كلّ واحد منهما جديداً . « 1 »
قال الرازي : ( فإن قيل ) ذلك إنّما يستحق الحكم بأنّه هو لا غيره لأنّه هو الّذي كان موجوداً ثمّ عدم وبعد عدمه هو الّذي أُعيد بعينه وأمّا مثله فليس كذلك .
( فنقول ) هذا هو الّذي وقع الإشكال فيه ، فإنّ الحكم على واحد بأنّه هو الّذي كان وعلى الآخر بانّه ليس هو الّذي كان ، مع تساويهما في الماهية ولوازمها مما هو يستحيل قطعاً ، فما ذكرتم في معرض الفرق هو الّذي وقع عنه السؤال . « 2 »
الدليل الخامس : تسلسل عدد العود بلا نهاية
لو جازت الإعادة لم يكن عدد العود بالغاً حدّاً معيّناً يقف عليه ، إذ لا فرق بين العودة الأُولى والثانية والثالثة ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، حتى يتبين الوقوف على مرتبة ، وتعيّن العدد من لوازم وجود الشيء المتشخّص وتخصيص العود بأحدها تخصيص بلا مخصّص . « 3 »
الدليل السادس : عدم تصور وجودان لشيء واحد
أنّ تشخص الشيء بوجوده ، والماهية أمر ينتزع من مراتب الوجود العرضية
هامش
( 1 ) . شرح المنظومة : 198 ؛ نهاية الحكمة : 24 .
( 2 ) . المباحث المشرقية : 1 / 48 .
( 3 ) . شرح المنظومة : 201 .