فإن قلت : سابقية الزمان المبتدأ بنفس ذاته لا بكونه في زمان آخر سابق ( أي فلا يلزم التسلسل ) .
وأجاب عنه بقوله : « قلت فعلى هذا لا يصدق عليه المعاد ، لانّ السابقية ذاتية له ، فلا تتخلف ، ولا تصير لاحقية . « 1 »
توضيحه : أنّه إذا كانت السابقية ذاتية للزمان السابق واللحوق ذاتياً للزمان اللاحق فلا يمكن إعادة الزمان السابق لاستلزامه تفكيك الذاتي عن الشيء .
ويمكن أن يقال ببقاء التسلسل أيضاً ، لأنّ امتياز الزمان الثاني عن الزمان الأوّل بأحد الأمرين :
1 . السابقية واللاحقية الذاتيتين .
2 . كون الزمان الأوّل في زمان سابق ، والزمان الثاني في زمان لاحق .
أمّا الأوّل فقد عرفت امتناعه ، لأنّ السبق ذاتي للزمان ، فلا ينفك عنه . فانحصر الامتياز بكون الزمن السابق في زمان والزمن اللاحق في زمان ، وهذا هو نفس التسلسل .
وهذه التوالي الفاسدة الثلاثة مترتبة على تجويز إعادة المعدوم .
الدليل الرابع : انّه على تقدير جواز الإعادة جاز أن يوجد ما يماثله
لو جازت إعادة الشيء بعينه بعد انعدامه جاز إيجاد ما يماثله من جميع الوجوه ابتداءً وهو محال ، لأنّ وجود فرد بهذه الصفات من جملة الممكنات فلا يصحّ تجويز الإعادة وعدم تجويز إيجاد مماثل المعاد ، لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز
هامش
( 1 ) . شرح المنظومة : 202 .