أمّا الأوّل فلاستلزامه عدم وقوعه بكلّ واحدٍ منهما لأنّ وقوعه بكلّ واحد منهما يقتضي استغناءه عن الآخر فلو وقع بهما لاستغنى عنهما والمستغني لا يقع عن المستغنى عنه .
وأمّا الثاني فلأنّ كلّ واحد منهما حينئذٍ لا يكون قادراً على إيجاده ولا يكون واقعاً به ، بل بالمجموع وقد فُرض قادراً ؛ هذا خلف .
وأمّا الثالث فلاستلزامه المطلوب وهو خروج أحدهما عن كونه قادراً فيبقى القادر واحداً .
وكذا الرابع « 1 » ، أي هو أيضاً خلف ، لأنّ وجود المقدور رهن القدرة والمفروض عدم قدرة سواهما .
ومن الثاني : أي الملخص سعد الدين التفتازاني ، قال : يمتنع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد وإلّا يلزم احتياجه إلى كلّ من العلتين المستقلتين لكونهما علة ، واستغناؤه عن كلّ منهما لكون الأُخرى مستقلّة بالعليّة . « 2 »
ففي هذا التلخيص يظهر واقع البرهان وهو أنّ افتراض استقلال كلٍ في الايجاد - كما هو المفروض لا المشاركة - يستلزم استغناء كلّ عن الآخر وافتراض صدور المقدور الواحد عن كلّ من القدرتين يلازم حاجة كلّ إلى الأُخرى ، فيلزم الاستغناء عن كلّ مع الحاجة إلى كلّ وهذا هو التناقض .
ثمّ إنّ هناك تقريراً آخر يناسب مصطلح الفلاسفة وهو :
إنّه لو كان كلّ واحدة منهما علة فلا يخلو امّا أن يتوقف على كلّ واحدة منهما ، أو يتوقف على واحدة منهما بعينها ، أو لا بعينها ، أو لا يتوقف على شيء
هامش
( 1 ) . كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد : 232 ؛ لاحظ اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية : 75 .
( 2 ) . شرح المقاصد : 2 / 88 .