امتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد
إنّ اجتماع قادرين مستقلين على مقدور واحد بحيث يكون كلّ واحد منهما علّة تامة مؤثرة في وجود المقدور أمر محال جدّاً . ضرورة انّ مقدوراً واحداً بهويته الشخصية ووجوده الواحد الشخصي لا يعقل أن يستند إلى قادر بتمام الاستناد مع استناده إلى آخر أيضاً مطلقاً ولو ببعض الاستناد ، واستدلوا عليه بالبرهان التالي :
إنّه لو كانت كلّ واحدة من القدرتين بخصوصها علة مستقلة لمقدور واحدة بخصوصه لزم احتياجه إلى كلّ واحد منهما لكونهما سبباً له ، واستغناؤه عن كلّ واحدة منهما لكون الأُخرى مستقلة في إيجاده ، وهو محال ، ولو لم تكن كلّ واحدة منهما بخصوصها سبباً مستقلًا له ، بل كانت العلة هي القدر المشترك بينهما يكون خارجاً عن الفرض . « 1 »
ثمّ إنّ غير واحد من المتكلّمين اعتمدوا على هذا البرهان في إثبات امتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد ، وهم بين مطنب في التقرير وملخص له ؛ فمن الأوّل العلّامة الحلّي في كشف الفوائد عند تقرير دليل الأشاعرة على عدم إعطاء دور لقدرة العبد في الفعل الصادر عنه ، قال : يلزم اجتماع قادرين على مقدور واحد .
ثمّ أوضح البرهان بالنحو التالي فقال :
أمّا الشرطية فلو أنّ العبد كان مؤثراً بقدرته وقد ثبت أنّه تعالى قادر على كلّ مقدور لزم اجتماع القادرين .
وأمّا بطلان التالي فلأنّ ذلك المقدور إمّا أن يقع بكلّ واحد منهما على الانفراد ، أو على الجميع ؛ أو بأحدهما ، أو لا بواحد منهما ، والكلّ باطل :
هامش
( 1 ) . درر الفوائد للشيخ محمد تقي الآملي : 381 .