2 إعادة المعدوم بعينه إمكاناً وامتناعاً
إنّ إعادة المعدوم بعينه من المسائل الّتي اهتمّ بها كلّ من الحكماء والمتكلّمين ، لكن كلّ لغاية خاصة تهمّه .
فالطائفة الأُولى يدرسون المسألة كسائر المسائل المتعلقة بالأُمور العامة فيخرجون في دراستهم بالامتناع ، ولم أر أحداً منهم قال بإمكانها .
وأمّا الطائفة الثانية فيدرسونها بما أنّها ذريعة لإثبات حشر الأجساد حيث زعموا أنّ القول بحشرها فرع إمكان إعادة المعدوم بعينه فيصرّون على إمكان الإعادة ليتسنّى لهم إثبات المعاد الجسماني ، وستوافيك كلماتهم في ذلك المقام .
نعم أكثر المتكلّمين على الإمكان من غير فرق بين الأشاعرة والمعتزلة وشذّ من الطائفة الأخيرة أبو الحسين البصري ومحمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي « 1 » ، فذهبا إلى الامتناع وتصافقا مع الحكماء في هذا الباب .
هامش
( 1 ) . تلخيص المحصل : 39 ؛ شرح المواقف : 8 / 289 ؛ شرح تجريد العقائد للقوشجي : 60 .