فالمجبرة لأجل المبالغة في التوحيد في الخالقية رفضوا تأثير قدرة العبد لئلا تلزم نظرية الثنوية من وجود خالقين في صفحة الوجود ، وصارت النتيجة عندهم امتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد .
فالقاعدة الكلامية كانت نتيجة عقيدتهم في فعل العبد .
والمعتزلة لأجل حفظ عدله سبحانه والاعتقاد بالحسن والقبح العقليين وأنّه سبحانه لا يفعل القبيح - لأجل تلك الغايات - قالوا بانقطاع فعل العبد عن اللَّه سبحانه وانتحلوا نظرية الثنوية وان في صفحة الكون خالقين أصيلين : فاللَّه سبحانه هو خالق الكون ، والعبد خالق أفعاله ، فصارت النتيجة امتناع اجتماع قادرين ( اللَّه والعبد ) على مقدور واحد .
والأشاعرة لأجل الحفاظ على أصلين :
أ . التوحيد في الخالقية .
ب . التفريق بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية .
قالوا بتأثير القدرتين في فعل العبد لكن الأثر مختلف . أثر إحداهما الاختراع وأثر الأُخرى الكسب .
وهؤلاء فصّلوا في تقرير القاعدة بين وحدة سنخ التأثير وتعدد سنخه ، فقالوا بامتناع الأوّل دون الثاني .
وأمّا الإمامية فهم أحالوا اجتماع قادرين على مقدور واحد وسيأتيك برهانه تالياً . ومع ذلك قالوا بنسبة الفعل إلى اللَّه سبحانه وإلى العبد . ولكن عند المتألهين منهم ليس هناك قدرتان مختلفتان . وإنّما هي قدرة واحدة هي قدرة العبد الّتي هي من مظاهر قدرته سبحانه ومعطياتها في مقام العمل ، وشعارهم في ذلك قولهم : « والفعل فعل اللَّه وهو فعلنا » .
إذا عرفت ذلك فلندرس برهان علة اجتماع قادرين على مقدور واحد .
رسائل ومقالات — صفحة 18
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨