فعلى هذا يكون سبُّ المسلم أمراً محرماً من غير فرق بين كون المسبوب صحابياً أو تابعياً أو غيرهما .
وأنّ من يتهم الشيعة بأنّهم يسبّون بعض الصحابة إنّما يفتري عليهم من غير دليل .
هذا كلّه حول السب . وأمّا اللعن فهو يفترق عن السب جوهراً ففي « لسان العرب » : اللعن : الإبعاد والطرد عن الخير . وقيل : الطرد والإبعاد عن اللَّه سبحانه ، يقال : لعنه : طرده وأبعده . وأمّا هو من الخلق ، دعاء على الملعون . « 1 »
فإذا كان اللعنُ من اللَّه طرداً ، ومن الخلق دعاءً بالطرد ، فيكون من فروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حيث يتبرأ اللاعن عن فعل الملعون ويُظهر انزجاره من عمله ، بشرط أن يكون للّعن ملاك ، وسيوافيك ملاكه .
اللعن في القرآن الكريم
إنّ اللَّه سبحانه وتعالى لعن طوائف مختلفة في كتابه العزيز نظراء :
1 . الكافرون :
« إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً » .
« 2 »
2 . الشيطان :
« لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » .
« 3 »
3 . اليهود :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا » .
« 4 »
هامش
( 1 ) . لسان العرب : ج 13 ، مادة « لعن » ؛ النهاية : 4 / 255 . وقد تسامح في إدخال السب في تعريف اللعن . فلاحظ .
( 2 ) . الأحزاب : 64 .
( 3 ) . النساء : 118 .
( 4 ) . المائدة : 64 .