فضيلة رابية ليست في غيره سوى النبي الأكرم ، فأحبّ الناس إلى اللَّه يكون أشرف الخلائق بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
يقول المفيد قدس سره : « إنّ التواتر قد ورد بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام احتج به في مناقبه يوم الدار فقال : أُنشدكم اللَّه هل فيكم أحد قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر ، فجاء أحد غيري ؟ » قالوا : اللّهم لا . قال : « اللهم اشهد » . فاعترف الجميع بصحته ، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام ليحتج بباطل ، لا سيّما وهو في مقام المنازعة والتوصل بفضائله إلى أعلى الرتب الّتي هي الإمامة والخلافة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وإحاطة علمه بأنّ الحاضرين معه في الشورى يريدون الأمر دونه ، مع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « علي مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيثما دار » . « 1 »
وقد بحث المحقّق السيد حامد حسين عن حديث الطير سنداً ومتناً في كتابه الكبير المعروف ب « عبقات الأنوار » . وارجع في خلاصة بحوثه إلى كتاب : « نفحات الأزهار » الجزء الثالث عشر والرابع عشر .
وأمّا سائر الأئمّة فالّذي يمكن أن يقال أنّ الأنبياء على قسمين :
1 . قسم بلغوا مرتبة الإمامة بعد النبوة كالخليل ومن جاء بعده من الأنبياء أُولي العزم ، فانّه سبحانه تبارك وتعالى أعطاه مقام الإمامة بعد ما كان نبيّاً ورسولًا كما هو ظاهر قوله سبحانه :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » .
« 2 »
فقد ابتلى اللَّه إبراهيم بكلمات عندما كان نبياً من ذبح إسماعيل وغيرها ،
هامش
( 1 ) . الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 65 .
( 2 ) . البقرة : 124 .