المجتهد المتّفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبو الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة وأهل عصرهم من الشافعية والمالكية والحنفية ، ولم يقصر اعتراضه - ابن تيميّة - على متأخّري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب - رضي اللَّه عنهما - .
والحاصل : أنّه لا يقام لكلامه وزن ، يرمي في كلّ وعر وحَزَن ، ويعتقد فيه أنّه مبتدع ضالّ مضلّ غال عامَله اللَّه بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله - آمين - » . « 1 »
وكم للفطاحل من علماء السنّة كلمات تعرب عمّا ذكرنا وليس المقام مناسباً لنقلها .
ونشير في الختام إلى أمرين :
1 . كانت في رسالته إشارة إلى أنّ بعض ما تكتبه الشيعة ينطلق من باب التقية .
وهذه فكرة خاطئة جداً ، لأنّ التقية من الأُمور الشخصية وهي سلاح الضعيف أمام العدو الغاشم الذي صادر حريّاته فيتدرع بالتقية فيظهر الموافقة ، فإذا انتهت الظروف الحرجة فالرجل على حالته الأُولى .
هذه هي التقية التي وردت في الكتاب ونص عليها أئمّة الفقه في غير واحد من الموارد .
فلو كانت التقيّة أمراً مرغوباً عنه ، فالوزر على من حمل الشيعة عليها ، فلو لم يصادر حرياتهم ، ولم يهدد حياتهم ، لما رأيت أثراً من التقية في قاموس حياة الشيعة .
وأمّا تأليف كتاب على نسق التقية فهذا كذب وفرية ، وعطف الباطنية على
هامش
( 1 ) . الفتاوى الحديثية : 86 .