القول بأنّه لم يكن للنفاق وجود قبل غزوة بدر مع أنّ الفاصلة الزمنية بين الغزوتين كانت قليلة ، لا يمكن خلالها أن يتشكّل حزب النفاق ويصل إلى ذلك المستوى في هذا الزمن القصير . حيث كانت غزوة بدر في رمضان السنة الثانية من الهجرة وغزوة أُحد ، في شوال السنة الثالثة .
وان كنت في شكّ من ذلك فاقرأ نص السيرة النبوية لابن هشام يقول : حتّى إذا كان بالشوط الأوّل بين المدينة وأُحد ، انعزل عنه عبد اللَّه بن أُبي بن سلول بثلث وقال أطاعهم وعصاني ، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيّها الناس فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب . « 1 »
وقد كان للمنافقين وعلى رأسهم عبد اللَّه بن أُبيّ دور في أمر بني قينقاع وكان بعد غزوة بدر ، وقبل غزوة أُحد حيث قال للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : أربعمائة حاسر ، وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة .
وفي حقهم نزل قوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
« 2 » . « 3 »
كلّ ذلك يعرب عن تغلغل النفاق بين الصحابة عند إجلاء بني قينقاع وكان ذلك بعد غزوة بدر بقليل .
* * *
حول انعدام النصوص الّتي تتفق عليها الشيعة
الموضوع الثاني الّذي ركزتم عليه في الرسالة هو عدم اتّفاق الشيعة على
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 64 ، ط . مصطفى البابي الحلبي .
( 2 ) . المائدة : 51 .
( 3 ) . السيرة النبوية : 2 / 49 .