الإمامية في حقّ صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
2 . إذا اعترفتم بأنّ صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشكل لحمتهم وسداهم طائفتان هما الصحابة العدول ، والمنافقون المعروفون والمندسّون فيهم الذين لم يكن الناس يعرفونهم ، وحتّى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، كذلك لقوله سبحانه :
« وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ »
( التوبة : 101 ) .
فإذا كان الأمر كذلك فكيف تعتبرون روايات الصحابة وأحاديثهم بل وآراءهم وسننهم حجة على الإطلاق من دون أن تتعرفوا على أحوالهم وتتأكدوا من انتمائهم إلى الطائفة الأُولى أو الثانية .
إنّ في علم الأُصول بحثاً ضافياً حول العلم الإجمالي وأنّه ينجز كالعلم التفصيلي ، مثلًا كما أنّ العلم التفصيلي بغصبية شيء ينجز التكليف ، فهكذا العلم الإجمالي بوجود الأموال المغصوبة ضمن الأموال الحلال الكثيرة ينجز التكليف أيضاً ، فيجب الفحص والتنقيب حتّى يتميز الحلال عن الحرام ، وعلى ضوء هذا يجب الفحص عن أحوال الصحابة ، ليتميز العادل عن الطالح ، والمؤمن عن المنافق ، ومن يستدرّ به الغمام ، عمن يحبس دعاؤه ولا يستجاب .
لم يكن عدد المنافقين في عصر النبي قليلًا حتّى يغمض عنهم ، بل كانوا أُمّة كبيرة يتآمرون على الإسلام ليلًا ونهاراً والدليل على كثرتهم بين الصحابة هو عناية القرآن بذكر أحوالهم والتنديد بأفعالهم في كثير من السور نظير :
البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة ، الأنفال ، التوبة ، الحج ، العنكبوت ، الأحزاب ، الفتح ، الحديد ، المجادلة ، الحشر ، المنافقون ، التحريم ، فلو كان عددهم قليلًا وكانوا غير مؤثرين لما اهتمّ القرآن بهم إلى هذا الحدّ .
إنّ القرآن لم يقتصر على التنديد بهم ضمن هذه السور ، بل أنّه قد خصّهم