وهو المصدر الأوّل عند المتكلّمين في دعم ما وافق وردّ ما خالف .
إنّ الآيات المتضمّنة للحوار بين الرسل ومن أرسل إليهم هي أحد أسباب التفكير الكلامي عند المسلمين ، فلنذكر نماذج من تلك الحوارات :
1 . حوار إبراهيم عليه السلام مع مدّعي الربوبية
هذا هو إبراهيم عليه السلام يحتجّ على مَن أنكر ربوبية اللَّه سبحانه وتعالى ، وينقل سبحانه احتجاجه بقوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ »
وهذا المقطع من الآية يكشف عن أنّ مَلِكَ زمانه كان مشركاً في الربوبية ويزعم أنّ ربوبية العالم وتدبيره مفوضة إليه ، فاحتجّ إبراهيم عليه بقوله :
« رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
، فأجاب الملك وقال :
« أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » .
« 1 »
قال إبراهيم :
« فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ » .
فعند ذلك بهت الملك ولم يدر بما ذا يجيب ، فيحكي سبحانه تحيّره وخذلانه أمام البرهان القاطع للخليل بقوله :
« فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ » .
« 2 »
2 . حوار إبراهيم عليه السلام مع عبدة الأصنام
إنّ لبطل التوحيد إبراهيم الخليل حواراً آخر مع المشركين بشأن أصنامهم
هامش
( 1 ) . يذكر المفسرون انّه أمر بإحضار سجينين أمر بإطلاق سراح أحدهما وقتل الآخر ، وبذلك صار مظهراً للإحياء والإماتة ، ولمّا كان في هذه الإجابة مغالطة واضحة ، أعرض إبراهيم عن الرد عليه ، فاستمرّ الحجاج بشكل آخر كما ترى .
( 2 ) . البقرة : 258 .