ترى أنّ موسى يستدلّ بالدليل والبرهان ويعرّف الربّ سبحانه بقوله :
« رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا »
وبقوله :
« رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ » .
ولكن فرعون يتّهمه أوّلًا بالجنون ويقول :
« إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ » .
ومن المعلوم أنّ المصلحين في العالم يُتّهمون دائماً بالجنون ، لأنّهم يريدون التغيير الجَذريّ في المجتمع والذي يعدّه البسطاء أمراً محالًا ، ويصفون الساعين إليه بالجنون ، ولكن موسى لم يُعر أهمية لهذه التهمة وأعاد برهانه بقوله :
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » .
فعند ذلك واجهه فرعون بمنطق القوة وقال :
« لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ » .
ولما أثبت صلته بعالم الغيب بالإتيان بالمعجزة الباهرة وأثبت بوضوح انّه رسول ربّ العالمين ، قابله فرعون بادّعاء أنّ ما أتى به سحر ولا نصيب له من الواقع .
4 . حوار مؤمن آل فرعون مع قومه
إنّ الحوار الدائر بين مؤمن آل فرعون وبين فرعون ورهطه حوار صدر في ظروف عصيبة ، قام به أحد المنتمين إلى فرعون ( كان يُظْهر كفره ويكتُم إيمانه ) ، على مرأى ومسمع من فرعون وملئه ، وفي جوّ مشحون بالت آمر على موسى عليه السلام واستئصال دعوته ، وقد نقل الذكر الحكيم هذا الحوار على طوله في سورة غافر من الآية 26 إلى 45 ، نقتطف منه ما يلي :
- فرعون :
« ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ » .