وقال أيضاً في كتاب « تلبيس الجهمية » : الوجه الخامس : انّ العرش في اللغة السرير بالنسبة إلى ما فوقه كالسقف إلى ما تحته ، فإذا كان القرآن قد جعل للَّه عرشاً وليس هو بالنسبة إليه كالسقف ، علم أنّه بالنسبة إليه كالسرير بالنسبة إلى غيره ، وذلك يقتضي أنّه فوق العرش . « 1 »
وقال في تفسير سورة العلق : إنّ عرشه أو كرسيّه وسع السماوات والأرض وإنّه يجلس عليه فما يفضل منه إلّا قدر أربعة أصابع ، وإنّه ليئطّ أطيط الرحل الجديد براكبه . « 2 »
هذا هو الإله الذي يعبده ابن تيمية ومقلدو منهجه ، فهو إله ينتقل ويتحرك وينزل ، محدود بحدود ، له جهة ومكان ، وأنّه يجلس على العرش ، وعرشه يزيد عليه بأربعة أصابع ، فإذا كان هذا إله العالم وخالق البرايا ، فرفض هذا الإله أفضل من إثباته ، والرجل بعدُ قد تأثر بأخبار الآحاد المستوردة من مستسلمة أهل الكتاب ، وتصوّر أنّها حقائق راهنة وأنّ بها تناط سعادة الأُمّة وأنّ عرش إله العالم يئطّ أطيط الرحل الجديد !
فإذا كان هذا هو الإله المعبود « فيا موت زر إن الحياة ذميمة » ! !
هذا جزاء من أعدم العقل وأكبّ على النقل بلا وعي ، وتلقّى روايات الصحيحين كأوثق ما يكون ، دون إخضاعها للنقد والتمحيص .
فإذا كان هذا شيخ الإسلام وحجة الدين فعلى الإسلام السّلام !
ولا يتصوّر القارئ بأنّ شذوذه وانحرافه عن الرأي العام بين المسلمين
هامش
( 1 ) . تلبيس الجهمية : 1 / 576 .
( 2 ) . مجموعة التفسير : 354 - 355 .