الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » .
« 1 »
ثمّ يقول :
« وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » .
« 2 »
إنّ الإمعان في تلك الآيات يرشدنا إلى النقاط المهمّة التّالية :
1 . إنّ توحيده سبحانه بمعنى أنّه الربّ ، ولا ربّ سواه ، هو عبارة أُخرى عن ملكوت السماوات والأرض الّذي أراه سبحانه لإبراهيم عليه السلام ، فكأنّ لصحيفة الكون من السماوات والأرض وجهين ، هما :
أ . وجه ظاهري ، وهو ما يشاهده الإنسان ويستكشف أسراره ومكامنه .
ب . ووجه غيبي ، وهو قيام الكون باللَّه سبحانه قياماً صدوريّاً لا غنى له عنه حدوثاً وبقاءً . وهذا هو المراد من ملكوتهما .
2 . إنّ الحجج الدّامغة والبراهين السّاطعة المعتمدة على أدوات المعرفة الرّصينة ، لها من الشرف والكرامة منزلة عالية ومكانة رفيعة بحيث يصفها بكونها
هامش
( 1 ) . الأنعام : 75 - 82 .
( 2 ) . الأنعام : 83 .