وفي هذا الإطار قامت اللّجنة العلميّة في مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام بترجمة متكلّمي الشّيعة منذ القرن الأوّل إلى نهاية القرن الرابع عشر ضمن موسوعة في خمسة أجزاء بتقديم منّا ، وذكرنا في مقدّمة الجزء الأوّل أهميّة التّفكير ونقدنا أدلّة المخالفين للتفكّر المنطقي على وجه لا يبقي للقارئ المنصف أيّ شكّ وريب في لزوم التدبّر والتّفكير في المعارف الإلهيّة ، فمن أراد التّفصيل فليرجع إلى الجزء الأوّل من كتاب « معجم طبقات المتكلّمين » .
المحقّق الطوسي و « تجريد الكلام »
يُعدّ نصير الدّين المعروف بالمحقّق الطوسي ( 597 - 672 ه ) من النوابغ القلائل الذين لا يسمح بهم الزمان إلّا في فترات يسيرة . وإليك كلمات بعض الأعلام في حقّه :
قال تلميذه العلّامة الحلّي ( 648 - 726 ه ) : كان أفضل أهل زمانه في العلوم العقليّة والنقليّة ، وله مصنّفات كثيرة في العلوم الحكميّة والأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة ، وكان أشرف مَن شاهدناه في الأخلاق .
وقال الصفدي : كان رأساً في علم الأوائل ، لا سيّما في الإرصاد والمجسطي .
ثمّ وصفه : بالجود والحلم وحسن العشرة والدهاء .
وقال بروكلمان الألماني : هو أشهر علماء القرن السابع ، وأشهر مؤلّفيه إطلاقاً . « 1 »
وقال الدّكتور مصطفى جواد البغدادي : أنشأ نصير الدّين الطوسي دار العلم والحكمة والرّصد بمراغة من مدن آذربيجان ، وهي أوّل مجمع علميّ
هامش
( 1 ) . معجم طبقات المتكلّمين : 2 / 410 برقم 279 ؛ موسوعة طبقات الفقهاء : 7 / 243 برقم 2589 .