3 حياة المحقّق اللاهيجي وآراؤه وتصانيفه
إنّ شرف كلّ علم بشرف موضوعه والغاية الّتي تُتوخى منه ، ولمّا كان موضوع علم الكلام ، هو معرفة اللَّه سبحانه وصفاته وأفعاله ، فإنّ هذا العلم يعدّ من أشرف العلوم .
ولذلك اشتهر علم الكلام بالفقه الأكبر ، ومعرفة الوظائف العمليّة بالفقه الأصغر .
إنّ الكتاب العزيز هو الّذي فتح باب التّفكير في المعارف الإلهيّة ، وحثّ الإنسان عليه في نصوص كثيرة ، حتّى أنّه أشار في مجال إثبات المبدأ وإبطال بعض الفروض المزعومة إلى أتقن البراهين وألطفها ، قال سبحانه :
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ » .
« 1 »
ونحن إذا تدبّرنا الذكر الحكيم وقرأنا حِجاجَ إبراهيم عليه السلام وحواره مع عبدة الأجرام السماويّة ، لوجدنا فيه أنصع البراهين وأتقنها في إبطال ربوبيّتها .
قال جلّ شأنه :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ
هامش
( 1 ) . الطور : 35 .