يكون المطاف نظير سائر الأضلاع ، وبذلك يزول الحرج في غالب الأوقات غير أيّام الحجّ .
إنّما الكلام في استظهار أحد القولين من معتبرة محمد بن مسلم الماضية .
أقول : إنّ الرواية في النظرة الأُولى تحتمل أحد معنيين ولا يتعيّن المقصود النهائي إلّا في الإمعان في الغرض الّذي سيقت له ، وإليك الاحتمالين :
1 . إنّ الرواية بصدد بيان حدي المسافة ، ويكون غرضها مصروفاً إلى بيان المبدأ والمنتهى .
2 . إنّ الرواية بصدد بيان مقدار المسافة الّتي يطوف فيها الطائف بحيث لو خرج عنها في جانب المقام لبطل طوافه . وإنّما ذكر المبدأ ليتيسّر له ذكر المسافة الّتي لو خرج عنها الطائف لبطل طوافه .
فإذا كان المقصود هو الأوّل ، لكانت الرواية مؤيدة للقول المشهور ، غير أنّ القرائن المتوفرة تشهد بأنّ الغرض هو بيان مقدار المسافة الّتي لا يجوز الخروج عنها ، وأمّا المبدأ فهو وإن تعرضت له الرواية بقولها : « قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها » إلّا أنّه لم تصبَّ اهتمامها عليه ، وإنّما جاء ذكره ليكون مقدّمة لبيان حدّ المسافة الّتي لا يجوز للطائف الخروج عنها ، لا لبيان الحدّ حتّى من الجانب الذي يُبدأ منه .
لكن القرائن تشهد بأنّ الغرض هو بيان مقدار المسافة لا بيان مبدأ المسافة ، وإليك القرائن :
أ . نفس سؤال الراوي حيث ركّز على الحدّ الّذي لا يجوز الخروج عنه ، وقال :
سألته عن حدّ الطواف بالبيت الّذي « من خرج عنه » لم يكن طائفاً
رسائل ومقالات — صفحة 520
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٢٠