التجربة العلمية ، ولا يمكن تفسيره وتعليله إلّا عن طريق التمسّك بعلل غيبية فوق تلك الحسابات ، فاللَّه سبحانه ربّما يخرق سنّته وعادته بتدبير الأُمور عن طرق غير مألوفة .
وقد كان التبرّك بآثار الأنبياء من الأشياء الثابتة في الأُمم السابقة على نحو يحكيه القرآن بتحسين .
تبرّك بني إسرائيل بصندوق العهد
لمّا أخبر نبي بني إسرائيل قومه ب
« إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً »
حتّى يقاتلوا العدو بأمره ، طلبوا منه آية تدلّ على أمره سبحانه ، فبعث إليهم ملكاً فقال لهم :
« إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
« 1 »
قال ابن كثير في تفسير الآية :
فاللَّه سبحانه يصف الصندوق الّذي فيه آثار موسى وهارون بالأوصاف التالية :
1 . فيه سكينة من ربّكم وطمأنينة لقلوبكم حيث كانوا يستفتحون به على عدوهم ويقدّمونه في القتال ويسكنون إليه .
2 . فيه بقية ممّا ترك آل موسى وآل هارون ، حيث كان فيه : نعلا موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيز من المنّ الّذي ينزل عليهم من السماء ورضراض الألواح . « 2 »
3 . تحمله الملائكة فحملته الملائكة بين السماء والأرض وهم ينظرون حتّى
هامش
( 1 ) . البقرة : 248 .
( 2 ) . تفسير ابن كثير : 1 / 301 .